وزير المال: الرواتب مؤمنة وسعر الصرف تحت السيطرة -- Mar 05 , 2026 14
يجتاز سعر الصرف في الظروف الراهنة امتحانا جديا لا يبدو سهلا أمام ضخامة المستجدات وجهل السوق بمستقبل الأحداث. غير أن خطوات التحصين الاستباقي التي تعاون على تعزيزها مصرف لبنان ووزارة المال، جعلت السيطرة على أي تفلت في سعر الصرف مقدورا عليها، وقابلة للاحتواء والضبط.
ـالأوضاع المالية والنقدية "لا تزال تحت السيطرة"، وفق ما يؤكد وزير المال ياسين جابر لـ"النهار"، عازيا ذلك إلى "استمرار التواصل والتنسيق الدائمين بين مصرف لبنان وسائر الجهات المعنية". وإذا كان من المبكر إصدار أحكام نهائية خلال يومين فقط، فإن الإمكانات متوافرة للتدخل عند الحاجة، مع الأخذ في الاعتبار أن "إدارة المصرف المركزي تتسم بالحكمة والكفاءة وتدير المرحلة بما يحفظ الاستقرار".
هشاشة الليرة أمام الاستحقاقات السياسية والأمنية لم تلغِ حتى الآن قدرة المصرف المركزي على لجم أي تدهور مفاجئ في سعر الصرف، ولا تزال سيطرته قائمة على حركة السيولة في السوق ونسب التضخم.
وفيما فرض تفاقم التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، حال ترقب حذر في الأسواق المالية المحلية والدولية، فإن المعطيات والأرقام الصادرة عن مصرف لبنان تشير إلى أن البنية النقدية القائمة أكثر تماسكا مما قد توحي به المخاوف الظرفية.
فسعر الصرف الرسمي لا يزال ثابتا ومستقرا، وفق مصادر مصرف لبنان، ولم يتعرض لضغوط تفوق المعتاد اليومي بكثير، والحركة النقدية تجري ضمن هوامش وحدود منضبطة، في ظل رعاية وإدارة دقيقة للسيولة، تحصنها قدرة احتياطات المصرف المركزي على امتصاص أي طلب إضافي على الدولار ناتج من القلق الأمني. هذا الواقع يؤكده جابر، إذ يكشف أن حجم "الاحتياط بالعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان 12 مليار دولار، منها مبلغ مليار دولار نقدي متوافر للتدخل الفوري عند الحاجة".
إلى ذلك، لا تزال تحويلات المغتربين تعزز احتياطات المقيمين وترفد السوق بالعملة الصعبة، إذ بلغت 4.87 مليارات دولار في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، مع تراجع بنسبة 5.3% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. وهي تدفقات تراكمية شكّلت، برغم الانعكاسات النفسية السلبية للتطورات العسكرية، رافعة إضافية للاستقرار.
السيولة مستقرة والرواتب مؤمنة
تظهر أرقام مصرف لبنان أن الكتلة النقدية المتداولة بالليرة اللبنانية، والقابلة للتحول إلى الدولار، تقدر بنحو 800 مليون دولار، تقابلها احتياطات نقدية بالعملة الصعبة قابلة للاستخدام "الردعي" تتجاوز المليار دولار. وهذا التوازن المعزز بفارق إيجابي لمصلحة المركزي يوفر فائض قوة نسبيا له، وهامش أمان يسمح بضبط أي تهافت والسيطرة على أي ارتفاع محتمل في طلب الدولار نتيجة التطورات الأمنية، ويحد من احتمال حدوث تقلبات حادة في سعر الصرف.
توازيا، يعكس انتظام دفع رواتب القطاع العام، بما فيها الزيادات على رواتب العسكريين والمتقاعدين التي تراوح بين 12 و14 مليون ليرة، والتي يستكمل دفعها بالدولار، استقرار الدورة المالية وحركة النقد. وفي هذا الإطار، يجزم جابر بأن "الرواتب مؤمنة للفترة المقبلة، بفضل وجود هامش مالي يسمح بتجاوز المرحلة من دون تعثر".
من جهة أخرى، وعلى رغم الظروف العصيبة وتعطل جزء من الحركة التجارية، لا يزال تدفق السيولة إلى الخزينة منتظما ومستمرا، ما يبدد المخاوف ويمنع تحول التوتر الأمني إلى اضطراب نقدي. إلا أن وزير المال يلفت إلى أن "التطورات الراهنة، إذا ما طال أمدها، ستنعكس حتما على التوقعات الاقتصادية، بما في ذلك تقديرات النمو الواردة في إطار المالية العامة المتوسط المدى. إذ يُتوقع أن تتراجع الإيرادات الضريبية، ولا سيما ضريبة القيمة المضافة، نتيجة انخفاض الاستهلاك وانصراف المواطنين إلى تأمين حاجاتهم الأساسية، ما يؤثر بطبيعة الحال في التحصيل الضريبي".
وردا على الانتقادات التي تطالب وزارة المال باستخدام الفوائض المتاحة، يوضح جابر أن "وجود هامش مالي، أو ما يعرف بالحيز المالي (Fiscal Space)، لا يعني توافر عشرات المليارات الجاهزة للإنفاق، بل يشير إلى موارد محدودة ينبغي المحافظة عليها ضمن انضباط مالي صارم، بما يتيح القدرة على الصمود عند الضرورة".
ويشدد على أهمية المحافظة على موازنة متوازنة وتكوين احتياط، محذرا من أن "تجاوز الإنفاق حجم الموازنة أمر غير مقبول، إذ لا يمكن الاستمرار في الصرف من دون حساب أو ضمانات للتمويل لاحقا".
ويختم بالتأكيد أن "الحرص المالي قد يعرض أحيانا للانتقاد واتهامات باتباع إملاءات خارجية، إلا أن السياسة المالية المعتمدة تستند إلى المنطق العلمي وأصول الاختصاص وقواعد الإدارة الرشيدة، لا إلى إرضاء أي جهة خارجية".
سلوى بعلبكي - النهار